السرخسي
555
شرح السير الكبير
ألا ترى أن القوم الذين لا منعة لهم لو دخلوا دارنا بغير أمان وأخذهم قوم من المسلمين كانوا فيئا لجماعة المسلمين ؟ 888 - ولو أن جندا عظيما منهم دخلوا دارنا ، فقاتلهم ( 1 ) قوم من المسلمين حتى قهروهم كانوا لهم خاصة . وما كان الفرق إلا بهذا . إن الذين لهم منعة ما صاروا مقهورين بحصولهم في دار الاسلام ، بخلاف الذين لا منعة لهم . ثم تحقق ما قلنا : إنهم إذا لم يكونوا ممتنعين من جماعة المسلمين ، فلو لم يجعل أمان الواحد الذي جاء معهم صحيحا أدى إلى الغرور ، لأنهم فارقوا منعتهم بناء على ذلك الأمان . وفى الجند لا يؤدى إلى هذا . لأنهم ما فارقوا منعتهم بناء على أمانه بل هم ممتنعون بشوكتهم في دارنا ، كما في دار الحرب . وعلى هذا لو أخرجهم هذا المسلم إلى عسكر المسلمين في دار الحرب فإن كانوا بحيث لا يمتنعون من العسكر فهم آمنون . لان قوة العسكر في هذا الموضع بعسكر المسلمين ، فيكون قاهرا لا مقهورا إذا وصل إلى عسكر المسلمين . وإن كانوا بحيث يمتنعون من العسكر لكثرتهم فأمانه لهم باطل وإن خرج معهم لما بينا ( 2 ) . 889 - ولو كان المسلمون حاصروا حصنا وفيهم مسلم فآمن قوما لا منعة لهم وأخرجهم معه إلى العسكر لم يكونوا آمنين ، بخلاف الأول . لان المحصورين قد صاروا مقهورين من وجه ، فحالهم كحال المأسورين ( 3 )
--> ( 1 ) ق " وأخذهم قوم " وفى هامشها " دارنا فقاتلهم قوم من المسلمين . نسخة ميرزا زاده " . ( 2 ) ق " وإن خرج كما بينا معهم " وفى هامشها " وإن خرج لما بينا معهم . نسخة ميرزا زاده " ( 3 ) ق " المأسور " ، ه " الأسير " .